الخطيب البغدادي

327

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

قاعد وحده ، فوقفت على باب المسجد ، فقلت : أمي والأعمش ، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ، فدخلت فسلمت ، فقلت : يا أبا محمد ، حدثني فإني رجل غريب ، قال : من أين أنت ؟ قلت : من واسط ، قال : فما اسمك ؟ قلت : إسحاق بن يوسف الأزرق ، قال : فلا حُيِّيتَ ، ولا حييت أمك ، أليس حرجت عليك أن لا تسمع مني شيئا ؟ قلت : يا أبا محمد ، ليس كل ما بلغك يكون حقا ، قال : لأحدثنك بحديث ما حدثته أحدا قبلك ، فحدثني عن ابن أبي أوفى ، قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " الخوارج كلاب النار " حدثنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث الواسطي ، قال : حدثنا أسلم بن سهل ، قال : حدثنا يحيى بن داود ، قال : كنا نسمع أن إسحاق ، يعنى الأزرق ، لم يرفع رأسه إلى السماء نحوا من عشرين سنة . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : سألت عبد الحميد بن بيان ، عن إسحاق الأزرق ، وكيف سمع من شريك ؟ قال : سمع منه بواسط ، قلت له : في أي شيء جاء إلى واسط ؟ قال : جاء في كري الأنهار ، فأخذ إسحاق كتابه ، قلت : أيما أكثر سماعا عن شريك إسحاق أو يزيد بن هارون ؟ قال : إسحاق نحو من خمسة آلاف ، ويزيد نحو من ثلاثة آلاف . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إسحاق ، يعنى الأزرق ، وعباد بن العوام ، ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه ، كان قدم عليهم في حفر نهر ، قال : كان شريك رجلا له عقل ، فكان يحدث بعقله .